محمد كرد علي

113

خطط الشام

أما واللّه لو أني صاحبه لعفوت عنه فرحم اللّه الحسين . ومن الأحداث في أيام يزيد تسييره بالجيش إلى نواحي حماة وتصدي أهل لبنان له وهزيمته . وغزا الروم في ولايته للعهد ثم غزاهم في خلافته وعد ذلك من مزاياه ومزايا أبيه . واتفق أهل المدينة سنة 62 على خلع يزيد فأخرجوا عماله وآله فجهز جيشا مع مسلم بن عقبة وأمره بقتال أهل المدينة فإذا ظفر بها أباحها للجند ثلاثة أيام ، وأن يبايعهم على أنهم خول وعبيد ليزيد . فقاتل جند الشام أهل المدينة في الحرّة واستباح مسلم المدينة ، وكان قتلى الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش والمهاجرين والأنصار وعشرة آلاف من وجوه الموالي ، ثم بايع من بقي من الناس . حنقت نفوس الأمة من وقعة الحرة لأن فتنتها التهمت بضع مئات من علية قريش ، وكانت غلطة زياد في قتل الحسين وسبي آله الطاهرين ذريعة أكبر للنيل من يزيد وآل يزيد ، فتقولوا عليه وحطوا من كرامته ، مع أنه سار بسيرة أبيه في الملك من التوسع في الفتوح وقتال أعداء المملكة من الروم . أما وقعة الحرة فإن أهل المدينة استطاعوا على يزيد وحاسنهم فخاشنوه وأحرجوه حتى أخرجوه . عهد معاوية الصغير : توفي يزيد بن معاوية سنة 64 وبويع ابنه معاوية بن يزيد ثالث خلفاء بني أمية ، ولما استخلف لبث شهرين وليالي محجوبا لا يرى ، ثم خرج بعد ذلك فجمع الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني نظرت فيما صار اليّ من أمركم ، وقلدته من إمارتكم ، فوجدت ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربي أن أتقدم على قوم وفيهم من هو خير مني ، وأحقهم بذلك وأقوى على ما قلدته ، فاختاروا مني إحدى خصلتين إما أن أخرج منها وأستخلف عليكم من أراه لكم رضى ومقنعا ، ولكم اللّه عليّ لا آلوكم نصحا في الدين والدنيا ، وإما أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني